الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

393

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الأرضية ، وهي منبع عظيم للمواد الغذائية ، والطبية ، وأدوات الزينة ، ووسيلة مهمة لنقل البشر وحمل البضائع ، والأهم من ذلك فإن نزول الأمطار واعتدال الهواء ، وحتى قسم من هبوب الرياح هي من بركات البحار ، فإذا كان سطح البحار أقل أو أكثر مما هو عليه ، فإن الكرة الأرضية إما أن تصبح يابسة أو رطبة لدرجة لا يمكن العيش فيها . لذلك نرى أن القرآن الكريم قد ذكر الإنسان - لعدة مرات وبتعبيرات مختلفة بهذه النعمة العظيمة ، ودعاه للتفكير بها ، حيث يقول سبحانه : وسخر لكم البحر الجاثية / 12 . ويقول مرة أخرى : وسخر لكم الفلك إبراهيم / 32 . وقال سبحانه : سخر لكم ما في الأرض الحج / 65 . وإذا تجاوزنا كل ذلك فإن البحر هو دار العجائب حيث فيه أصغر النباتات المجهرية ، وكذلك أطول أشجار العالم ، وفيه أيضا أصغر الحيوانات وكذلك أعظمها وأضخمها . كما أن الحياة في أعماق البحار حيث لا ضوء ولا غذاء عجيبة إلى درجة أن الشخص لا يمل من مطالعتها والاطلاع عليها ، وكلما تعرف الإنسان على شئ منها ازداد شغفا بها ، والعجيب أيضا أن قسما من الحيوانات هنالك تشع أضواء وتصنع مادتها الغذائية على سطح البحر ومن ثم تترسب ، كما أن أطرافها محكمة ومقاومة إلى درجة أنها تتحمل ضغط الماء العظيم الذي إذا وضع الإنسان في حالته الطبيعية هناك فان عظامه تتحول إلى طحين . 3 2 - الأنهار البحرية العظيمة والكلف استيرين من العجائب الموجودة في محيطات العالم هو وجود أنهار عظيمة وتيارات بحرية كبيرة ، وأقوى هذه الأنهار يسمى ( گلف استيرين ) . إن هذا النهر العظيم